ابراهيم السيف
140
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
النحو تاج للعلوم فأتت * لتاجها الدّرّة كي تزينه إنّ الشذور « 1 » أن يكن نهرا فقد * أوردتنا من مائه معينه أو يك سحرا فلقد أريتنا * واللّه من جلاله فنونه أو يكن « الشذور » درا فلقد * قلدتنا بنظمه ثمينه واصطفيت من طيب قرب * ضريح المصطفى فللهدي ضمينه من عالم بحر إذ أغشيته * غشيت من ليث الثرى « 2 » عرينه يا درة عذبت لفظا رائعا * وعذبت معانك « 3 » المبينة أخلاقه : كان رحمه اللّه شديد الاعتزاز بكرامته مع شدّة تواضعه ، والمؤمن قوي الإيمان لا يمكن أن تلتصق به صفة الذلة وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وكان صبورا جلدا ، عطوفا شفوقا ، لا يبالي ما يناله من أذى في سبيل إعلاء كلمة الحق ، وتواضعه نتيجة تربيته ، فقد أرضى نفسه في عنفوان شبابه ، ولازم الصوم وقيام الليل حتّى أضناه ذلك ، وقد قرّر الأطباء أنّه ليس به مرض وإنما هو يكثر الصيام وقيام الليل ، وحنوه على الفقراء ومواساته للمرضى وعيادته لهم أمر معروف . وكان رخيم الصوت حسنه في تلاوة القرآن ، وكان دائم التّهجد
--> ( 1 ) إشارة إلى كتاب شذور الذهب ، لإمام النحاة ابن هشام الأنصاري . ( 2 ) الثرى هو المأسدة وبه يوصف الشجعان . ( 3 ) أصلها ( معانيك ) وحذفت الياء للضرورة الشعرية .